ابن يعقوب المغربي
104
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالجزئيات هنا القضايا التي موضوعاتها مشمولة لموضوع القاعدة الكلية وذلك كقولنا بالنسبة إلى هذا الفن : كل حكم منكر يجب توكيده فإن هذا يشمل الحكم الذي هو ثبوت القيام لزيد عند إنكار عمرو ، فيثبت له حكم القاعدة ، وهو أنه يجب توكيده فيقال : إن زيدا لقائم ( ويشتمل ) ذلك المختصر ( على ما يحتاج إليه من الأمثلة والشواهد ) والفرق بين المثال والشاهد : أن المثال لا يشترط فيه كونه صادرا ممن يستدل بكلامه ، والشاهد يشترط فيه كونه صادرا ممن يوثق بعربيته ويستدل بكلامه ؛ فلهذا كان الأول أعم من الثاني ، وإنما افترقا بما ذكر ؛ لأن الغرض من الأمثلة إيضاح القاعدة لتتصور فصح بكل كلام ، والغرض من الشاهد تقريرها وتثبيتها فلا يصح إلا من كلام من يستشهد به ، ويلزم من التقرير التام الإيضاح دون العكس . ( ولم آل ) فعل مضارع مجزوم بحذف الواو إذ هو من الألو وهو التقصير ، فضمن معنى المنع فمعناه لم أمنعك ( جهدا ) بضم الجيم وفتحها فحذف المفعول الأول وذكر الثاني وهو جهدا ، ويحتمل أن يكون على بابه فينصب جهدا بإسقاط الخافض أي : لم أترك شيئا من اجتهادي في تحقيق هذا المختصر أي : تنقيحه عما لا ينبغي من الفساد معنى ولفظا ( ورتبته ) أي : هذا المختصر ( ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه ) أي : وجعلت مسائله ، وفصوله في رتب هي فيها أسهل أخذ ، لكونها يستعان ببعضها على فهم بعض ، وينبنى إدراك بعضها على إدراك بعض من ترتيب السكاكى للقسم الثالث . ولا شك أن الترتيب إن كان على الوجه المذكور كان المرتب أسهل أخذا مما لم يكن كذلك . ( ولم أبالغ في اختصار لفظه ) أي : المختصر ، بل ارتكبت في الاختصار طريق الاعتدال ( تقريبا لتعاطيه ) أي : انتفت منى المبالغة في الاختصار لأجل قصد التقريب إلى الأفهام عند تعاطيه بالمدارسة . فالتقريب علة للانتفاء المفهوم من قوله لم لا علة لأبالغ ؛ لأنه يصير المعنى حينئذ : أن المبالغة الكائنة لأجل التقريب انتفت منى ، ولا ينافي ذلك وجود مبالغة كائنة لغير التقريب ، وليس هذا المعنى مرادا هنا ( وطلبا لتسهيل فهمه على طالبيه ) أي انتفت المبالغة في الاختصار لما تقدم ، وانتفت لأجل الطلب ، والحرص على تسهيل فهم المختصر على الطالبين لفهمه ، فإن المبالغة في الاختصار مما يوجب صعوبة